العلامة المجلسي
172
بحار الأنوار
بعدي هناة وهناة ، فاصبر ، أنت كبيت الله : من دخله كان آمنا ومن رغب عنه كان كافرا ، قال الله عز وجل : [ وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ] ( 1 ) ، واني وأنت سواء إلا النبوة ، فإني خاتم النبيين وأنت خاتم الوصيين ، وأعلمني عن ربي سبحانه بأني لست أسل سيفا إلا في ثلاثة مواطن بعد وفاته ، فقال : تقاتل الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين ( 2 ) ، ولم ( 3 ) يقرب أوان ذلك بعد ، فقلت : فما أفعل يا رسول الله بمن ينكث بيعتي منهم ويجحد حقي ؟ قال : فاصبر ( 4 ) حتى تلقاني ، وتستسلم لمحنتك حتى تلقى ناصرا عليهم . فقلت : أفتخاف علي منهم أن يقتلونني ( 5 ) ؟ ! فقال : تالله ( 6 ) لا أخاف عليك منهم قتلا ولا جراحا ، وإني عارف بمنيتك وسببها ، وقد اعلمني ربي ، ولكني خشيت ان تفنيهم بسيفك فيبطل الدين ، وهو حديث ، فيرتد القوم عن التوحيد . ولولا أن ذلك كذلك ، وقد سبق ما هو كائن ، لكان لي فيما أنت فيه شأن من الشأن ، ولرويت أسيافا ، وقد ( 7 ) ظمئت إلى شرب الدماء ، وعند قراءتك صحيفتك تعرف نبأ ما احتملت من وزري ( 8 ) ، ونعم الخصم محمد والحكم الله . فقال أبو بكر : يا أبا الحسن ! إنا لم نرد هذا كله ، ونحن نأمرك أن تفتح لنا الآن ( 9 ) عن عنق خالد هذه ( 10 ) الحديدة ، فقد آلمه بثقله وأثر في حلقه بحمله ، وقد
--> ( 1 ) البقرة : 125 . ( 2 ) مرت وستأتي له جملة من المصادر ، انظر : الغدير 1 / 337 ، 4 / 38 . ( 3 ) في المصدر : ولن . ( 4 ) في المصدر : تصبر . ( 5 ) في المصدر : أن يقتلوني . ( 6 ) في المصدر : والله . ( 7 ) في المصدر : ولرأيت أسيافا قد . ( 8 ) في المصدر : نعرف ما احتملت من عروض . ( 9 ) في المصدر : أن تفك الآن . ( 10 ) في المصدر : هذا ، والصحيح ما أثبتناه .